السيد كمال الحيدري
30
معرفة الله
الناشئة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى وأنبيائه ورسله وأوصيائه وأوليائه وملائكته ، وسائر الموجودات العلوية مرتبة وشرفاً . والسرّ الكامن وراء عدم إمكان تصوير حقيقة الحبّ أو استجلائها ، هو أنّنا لم نعش تلك الحقيقة كاملة . فأمّا من ارتقى ذلك المقام السامي فهو من دخل دائرة العصمة أو اقترب منها . بعبارة أخرى : إنّ حقيقة الحبّ وسرّه وكُنهه مرتبطة بما يتميّز به الإنسان في علاقته مع الله تعالى . فحبّ الله تعالى كما سنعرف فيما بعد هو الأصل والأساس والمنطلق لجميع الموجودات والمفردات الأُخرى التي يمكن أن تكون متعلّقاً للحبّ . إنّ جميع العلائق التي تربطنا بالموجودات الإمكانية سوف تكون علائق ناقصة وقاصرة ، بل مبنيّة في الأعمّ الأغلب على أساس تبادل المنافع والمصالح ، إن لم تكن متفرّعة عن حبّ الله تعالى ؛ لأنّها ستكون فاقدة لذلك الأصل الأصيل ، أمّا إذا كانت تلك العلائق منبثقة ومنبعثة ومتولّدة من ذلك الحبّ الموغل في الأصالة ، فإنّها سوف تأخذ طابعاً آخر ومعنى آخر يقترب بنا من أصل الحبّ وحقيقته ، بل حتّى أُولئك الذين يعيشون علائقهم الثانوية مع موجودات عالم الإمكان متفرّعةً عن علاقتهم الأوّلية بالله تعالى ، فإنّهم لا يعيشون في الأعمّ الأغلب روح وحقيقة الحبّ بما هي عليه ، وذلك لسبب خارج عن قدراتهم ومكنتهم ، ومرتبط بأصل آخر تفرّع عنه الحبّ وهو أصل المعرفة . وحيث إنّ معرفة الله تبارك وتعالى موصدة على مستوى الذات لجميع موجودات عالم الإمكان ومحدودة على مستوى الأسماء والصفات للأعمّ الأغلب منّا فإنّ الحبّ المتولّد تلقائياً عن تلك المعرفة سوف يكون قاصراً